كمال الدين دميري
438
حياة الحيوان الكبرى
حسن صحيح والعمل عليه عند بعض أهل العلم ، وبه قال أحمد وإسحاق وقال علي بن المديني : سماع الحسن من سمرة صحيح . وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 1 » : « لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه ، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته فينقل طعامه ، فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم ، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه » . ومن أحكام الماشية أنها إذا أفسدت زرعا لغير مالكها ، ولم يكن معها ، فإن كان ذلك بالنهار لم يضمن ، وإن كان بالليل ضمن ، لما روى أبو داود وغيره عن حرام بن سعيد ابن محيصة ، قال : إن ناقة للبراء بن عازب رضي اللَّه تعالى عنه ، دخلت حائط قوم فأفسدت ، فقضى النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن على أهل الأموال حفظ أموالهم بالنهار ، وعلى أهل المواشي ما أصابته مواشيهم بالليل . وقد تقدم في الغنم فرع له تعلق بهذا . تذنيب : إذا اشترك أهل الزكاة في ماشية زكوا زكاة الرجل الواحد ، فلو كان أحدهم كافرا أو مكاتبا ، فلا أثر لخلطته وهي تسمى خلطة ملك ، وخلطة أعيان وخلطة اشتراك ، وإذا خلطا مجاورة فكذلك الحكم لقوله « 2 » صلى اللَّه عليه وسلم : « لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة » . ورواه البخاري ويشترط في هذه أن لا تتميز في المشرع والمسرح والمراح ، وهو موضع الحلب بفتح اللام . وكذا الراعي والفحل على الصحيح ، ولا تشترط النية على الصحيح ، لأن خفة المؤنة واتحاد المرافق لا يختلف بالقصد وعدمه ، واللَّه تعالى أعلم . مالك الحزين : قال الجوهري : إنه من طير الماء ، وقال ابن بري ، في حواشيه إنه البلشون . قال : وهو طائر طويل العنق والرجلين انتهى . قال الجاحظ : من أعاجيب الدنيا أمر مالك الحزين لأنه لا يزال يقعد بقرب المياه ، ومواضع نبعها من الأنهار وغيرها ، فإذا نشفت يحزن على ذهابها ، ويبقى حزينا كئيبا ، وربما ترك الشرب حتى يموت عطشا ، خوفا من زيادة نقصها بشربه منها . قال : وقريب من هذا دودة تضيء بالليل كضوء الشمع ، وتطير بالنهار فيرى لها أجنحة ، وهي خضراء ملساء غذاؤها التراب ، لم تشبع منه قط ، خوفا أن يفنى تراب الأرض فتهلك جوعا . قال : وفيها خواص كثيرة ومنافع واسعة . وهذا الطائر لما كان يقعد عند المياه التي انقطعت عن الجري ، وصارت مخزونة ، سمي مالكا ، ولما كان يحزن على ذهابها سمي بالحزين ، وهو عطف بيان لمالك ، كما يقال : أبو حفص عمر . وقال التوحيدي ، في كتاب الامتناع والمؤانسة : مالك الحزين ينشل الحيتان من الماء فيأكلها ، وهي طعامه ، وهو لا يحسن السباحة ، فإن أخطأه الانتشال ، وجاع طرح نفسه على شاطىء البحر وفي بعض ضحضاحاته ، فإذا اجتمع إليه السمك الصغار ، أسرع إلى خطف ما استطاع منها . ولا يحتاج إلى تزاوج ولا سفاد .
--> « 1 » رواه البخاري : لقطة 8 . ومسلم : لقطة 13 . « 2 » رواه البخاري : زكاة 34 ، حيل 3 .